تحويلات مالية مشبوهة تفضح قنوات غسل أموال عبر حسابات مسنين
أبحاث رقابية حول تحويلات بنكية غير اعتيادية
علمت البنكة من مصادر جيدة الاطلاع أن مراقبين تابعين للهيئة الوطنية للمعلومات المالية باشروا أبحاثاً دقيقة بخصوص تحويلات بنكية مشبوهة رُصدت بين أربعة حسابات بنكية، تبين لاحقاً أنها تعود لأشخاص مسنين، من بينهم مغاربة اعتادوا الإقامة بالخارج لعقود طويلة. وأفادت المصادر نفسها بأن التحريات الأولية أظهرت أن هذه الحسابات استُعملت بموجب توكيلات قانونية موقعة لفائدة أشخاص آخرين، ما حوّلها إلى قنوات لعبور تدفقات مالية كبيرة لا تنسجم مع الوضعية الاجتماعية أو المهنية لأصحابها.
وأوضحت المعطيات أن هذه الحسابات شكلت مصدراً لتمويل عمليات اقتناء أصول عقارية، من بينها عملية شراء بلغت قيمتها حوالي 13 مليون درهم، وهو ما دفع مصالح المراقبة إلى توسيع دائرة البحث والتدقيق.
إشعارات بالاشتباه من داخل المؤسسات البنكية
استندت أبحاث مراقبي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية إلى إشعارات بالاشتباه توصلت بها من مسؤولين بوكالات تجارية تابعة لمؤسستين بنكيتين. هذه الإشعارات تضمنت معطيات حول تدفقات مالية غير معتادة، شملت عمليات سحب وإيداع متكررة لمبالغ ضخمة قاربت 7.3 ملايين درهم خلال فترة قصيرة لم تتجاوز 20 يوماً.
وعزز غياب أي نشاط مهني أو تجاري مصرح به لدى أصحاب الحسابات المعنية من شكوك البنكيين، خاصة أن بعضهم لا يتوفر على معاش تقاعدي أو مصدر دخل قار يبرر حجم الأموال المتداولة، ما دفع المسؤولين إلى تفعيل مساطر الإبلاغ والتنسيق مع مصالح الرقابة الداخلية لتتبع هذه الحسابات عن كثب.
وكالات قانونية وتحويلات متعددة تثير الشبهات
أكدت المصادر نفسها أن مصالح المراقبة توقفت عند ارتباط الحسابات البنكية بأشخاص مسنين، ثبت توقيعهم على وكالات قانونية تخول لأطراف أخرى صلاحيات الإيداع والسحب والتصرف في الأرصدة. كما تم رصد تحويلات مالية عبر أوامر تحويل عادية من حساب إلى آخر (Ordre de virement ordinaire)، إضافة إلى استعمال شيكات مودعة مستحقة الدفع في تواريخ آجلة، وهي آليات تُستعمل أحياناً في محاولات التمويه المالي.
توظيف الأموال في العقار يعمق الشكوك
وكشفت مصادر الجريدة أن تتبع مآل التحويلات البنكية مكن مراقبي الهيئة من رصد توظيف هذه الأموال في تمويل عمليات اقتناء أراضٍ وعقارات، أُعيد بيع بعضها بعد أسابيع قليلة. وتم لاحقاً ضخ أموال إضافية في الحسابات نفسها على أساس أنها أرباح ناتجة عن الاتجار في الأصول العقارية، ما عزز الشبهات حول وجود عمليات غسل أموال منظمة تستعمل حسابات بنكية في ملكية مسنين بهدف التمويه وتضليل جهات المراقبة.
القطاع البنكي في صدارة التصاريح بالاشتباه
ويُذكر أن القطاع البنكي تصدر قائمة مزودي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بالتصاريح بالاشتباه، وفق تقريرها السنوي الأخير، حيث مثل ما نسبته 60.89 في المائة من مجموع التصاريح المسجلة خلال سنة واحدة، متبوعاً بمؤسسات الأداء وخدمات تحويل الأموال بنسبة بلغت 13.14 في المائة. ويمكن الاطلاع على مزيد من المعطيات عبر الموقع الرسمي للهيئة www.anf.gov.ma.
إحالة ملفات على القضاء وتوسيع دائرة البحث
وأحالت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية ما مجموعه 84 ملفاً على وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية بكل من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش، في قضايا تتعلق بغسل الأموال والجرائم الأصلية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 18.31 في المائة بين سنتي 2023 و2024.
وامتدت أبحاث المراقبين، وفق ما أوردته مصادر إعلامية من بينها هسبريس، إلى التدقيق في صلات محتملة لحملة التوكيلات مع أشخاص مسجلين ضمن قوائم اشتباه بتبييض أموال متأتية من الاتجار الدولي بالمخدرات، خاصة في ظل التقارب الجغرافي لعمليات السحب والإيداع مع نقط نشاط مشتبه فيهم، موضوع تحريات موازية حول استغلال شركات وأنشطة تجارية صغيرة الحجم لإعادة تدوير أموال مهمة وإدخالها مجدداً إلى الدورة الاقتصادية على أساس أنها أموال مشروعة.
هل كان هذا المقال مفيدا؟
0 مفيد · 0 غير مفيدفريق لبنكة
صانع محتوىمقالات ذات صلة:
- الضمان الاجتماعي يطيح بشبكة مناصب شغل وهمية تورط أطرًا بنكية بالرباط
- المديرية العامة للضرائب تكثف مراقبة الحسابات البنكية الصورية لكشف المداخيل المخفية
- تحقيقات حول شبهات تبييض أموال عبر صفقات استيراد متعثرة
- بنك CIH يحذر من عمليات نصب تستغل أحلام الهجرة ويؤكد سلامة أنظمته البنكية
- إعلان حالة كارثة بأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان وإطلاق برنامج دعم بـ3 مليارات درهم