المديرية العامة للضرائب تكثف مراقبة الحسابات البنكية الصورية لكشف المداخيل المخفية
كثفت المديرية العامة للضرائب خلال الأسابيع الأخيرة عمليات التحري والتفتيش على مستوى المديريات الجهوية والإقليمية، بهدف كشف ملزمين يُشتبه في لجوئهم إلى استعمال حسابات بنكية مفتوحة بأسماء أقارب أو معارف لإخفاء مداخيلهم الحقيقية والتهرب من الالتزامات الجبائية. ويأتي هذا التحرك في إطار التفعيل الصارم لمقتضيات المادة 216 من المدونة العامة للضرائب، التي تخول للإدارة صلاحية فحص الوضعية الضريبية الشاملة للملزم وربطها بالأرصدة والمعاملات المالية المسجلة باسمه أو لفائدته.
تفعيل المادة 216 وربط التصريحات بالمعاملات البنكية
تنص المادة 216 من المدونة العامة للضرائب على حق الإدارة في إجراء فحص شامل للوضعية الضريبية للأشخاص الذاتيين والمعنويين عندما تظهر مؤشرات على وجود تفاوت بين المداخيل المصرح بها ومستوى العيش أو التحويلات المالية المنجزة. ويتيح هذا الإجراء مطابقة المعطيات الجبائية مع الحركات البنكية، بما يمكن من رصد أي مداخيل غير مصرح بها.
ووفق ما أوردته جريدة هسبريس، فقد اعتمدت فرق المراقبة على معلومات دقيقة صادرة عن مصلحة تحليل المخاطر وقسم التحقيقات وتثمين المعطيات، ما مكن من رصد عدد مهم من الحسابات الصورية التي ظهرت لأول مرة على “رادار” الإدارة الجبائية.
مليارات السنتيمات من المداخيل غير المصرح بها
المعطيات الأولية تشير إلى أن بعض هذه الحسابات استُخدمت لإخفاء مداخيل تُقدر بمليارات السنتيمات. وتعتمد هذه الأساليب على فتح حسابات بأسماء الغير مع احتفاظ المستفيد الفعلي بالتحكم في الأموال، في محاولة لتشتيت المعاملات المالية وتفادي أنظمة المراقبة الآلية.
وقد جرى تحديد المستفيدين النهائيين من هذه الحسابات بتنسيق مع المؤسسات البنكية، بعد تفعيل حق الاطلاع البنكي وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، مع احترام الضمانات المؤطرة للسر البنكي وإجراءات البحث الإداري.
تعزيز الشفافية ومحاربة التهرب الضريبي
تندرج هذه الحملة ضمن توجه أوسع يهدف إلى تعزيز الشفافية المالية وترسيخ العدالة الجبائية، خاصة في ظل اعتماد الإدارة الجبائية على أدوات رقمية متطورة لتحليل المخاطر وتقاطع المعطيات. ويرى متتبعون أن هذا المسار من شأنه الحد من الممارسات التي تضر بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين.
كما يعكس تشديد المراقبة التزام السلطات بتحسين تعبئة الموارد العمومية وضمان مساهمة الجميع في تمويل السياسات العمومية وفقاً للقانون.
إجراءات تصحيحية وعقوبات محتملة
في حال ثبوت المخالفات، يواجه المعنيون عمليات تصحيح ضريبي قد تشمل فرض ضرائب إضافية وغرامات مالية، فضلاً عن إمكانية اللجوء إلى المتابعات القضائية في الحالات الجسيمة. كما يمكن مطالبة الملزمين بتسوية وضعيتهم وأداء المستحقات مع الذعائر القانونية.
وتبعث هذه العمليات برسالة واضحة مفادها أن الإدارة عازمة على ملاحقة أساليب التحايل المعقدة، بما يضمن تطابق التصريحات الجبائية مع الواقع المالي الفعلي، وحماية الموارد العمومية من أي استغلال غير مشروع.
هل كان هذا المقال مفيدا؟
1 مفيد · 0 غير مفيدفريق لبنكة
صانع محتوىمقالات ذات صلة:
- الضمان الاجتماعي يطيح بشبكة مناصب شغل وهمية تورط أطرًا بنكية بالرباط
- تحقيقات حول شبهات تبييض أموال عبر صفقات استيراد متعثرة
- بنك CIH يحذر من عمليات نصب تستغل أحلام الهجرة ويؤكد سلامة أنظمته البنكية
- إعلان حالة كارثة بأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان وإطلاق برنامج دعم بـ3 مليارات درهم
- تصاعد الاحتيال الرقمي بالمغرب يضع مسؤولية الأبناك وتعويض الضحايا تحت المجهر البرلماني